السيد حيدر الآملي

413

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( طوائف أهل الجنّة ومقاماتهم ) وهؤلاء الأربع الطوائف يتميّزون في جنّات عدن عند رؤية الحقّ في الكثيب الأبيض ، وهم فيه على أربعة مقامات : طائفة منهم أصحاب منابر وهي الطبقة العليا : الرسل والأنبياء . والطائفة الثانية ، هم الأولياء ، ورثة الأنبياء قولا وعملا وحالا ، وهم على بيّنة من ربهم وهم أصحاب الأسرّة والعرش . والطبقة الثالثة ، العلماء باللَّه من طريق النظر البرهاني العقليّ وهم أصحاب الكراسي . والطبقة الرابعة ، وهم المؤمنون المقلَّدون في توحيدهم ولهم المراتب ، وهم في الحشر مقدّمون على أصحاب النظر العقلي وهم في الكثيب عند النظر يتقدّمون على المقلَّدين . ( زيارة أهل الجنان الحق سبّحانه وتجلَّيه تعالى لهم ) فإذا أراد اللَّه أن يتجلَّى لعباده في الزّور العام نادى منادي الحقّ في الجنّات كلَّها : يا أهل الجنان حيّ على المنّة العظمى والمكانة الزلفى والمنظر الأعلى ، هلمّوا إلى زيارة ربّكم في جنّة عدن ، فيبادرون إلى جنّة عدن فيدخلونها ، وكلّ طائفة قد عرفت مرتبتها ومنزلتها فيجلسون . ثمّ يؤمر بالموائد فتصبّ ، ( فتنصب ) بين أيديهم موائد اختصاص ما رأوا مثلها ، ولا تخيّلوه في حياتهم ولا جنّاتهم جنّات الأعمال . وكذلك الطعام ، ما ذاقوا مثله في منازلهم ، وكذلك ما تنالوه من الشراب ،